بغداد | جدّد العدو الإسرائيلي تهديداته بقصف منشآت ومقارّ داخل الأراضي العراقية، في حال استمرار فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق» في إطلاق المسيّرات على أهداف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو مشاركة إيران في الردّ المرتقب ضدها، بينما أكد مصدر في حكومة بغداد أن التهديدات الإسرائيلية تدخل ضمن خانة «الحرب النفسية» لردع جهات تشنّ عمليات عسكرية بالطيران المسيّر يومياً من العمق العراقي ضد إسرائيل.
وأوضح المصدر الحكومي لـ»الأخبار» أن توجّه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، واضح منذ بداية الحرب «وهو التهدئة ووقف الصراع الإقليمي، وهذا لا لبس فيه ومثبت في بيانات رسمية وفي مواقف رئيس الحكومة». وأوضح أن «تواصل السيد السوداني ووزير خارجيته (فؤاد حسين) مع مختلف المسؤولين الأوروبيين والإيرانيين وبعض رؤساء دول المنطقة هدفه الحؤول دون توسعة الحرب وتجنيب المدنيين ويلاتها». ولفت إلى أن «جميع الفصائل العراقية تحترم قرارات الحكومة، لكنها ترى أنها لا تستطيع السكوت عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني. فضلاً عن ذلك، فإنّ العراق ليس مصدر الحرب، بل إسرائيل التي اخترقت قبل أيام سماء البلاد وقصفت إيران».
وفي ما يتعلق باحتمال أن يتمّ الردّ الإيراني من داخل الأراضي العراقية، قال المصدر إن «طهران لم تبلغ بغداد بذلك، والحكومة العراقية لا تقبل باستخدام أراضيها منطلقاً لأيّ صراع قد يضرّ بالبلاد».
إسرائيل بتهديدها العراق تبعث رسالة إلى إيران بأنها قادرة على استهداف جميع «وكلائها»
وكانت وكالات أنباء قد نقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الفصائل المدعومة من إيران تطلق مسيّرات هجومية في اتجاه واحد ضد إسرائيل من داخل العراق، ما اضطرّ القوات الأميركية وقوات الشركاء إلى اعتراضها. ونسبت إليهما تهديدهما بالردّ على العراق مباشرة إذا استمرّت تلك الهجمات. كما نقلت وسائل إعلام عربية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية قولهم إن المسيّرات تمثّل مشكلة منذ هجوم 7 أكتوبر، ولا تأتي انتقاماً لإيران على الضربات الإسرائيلية الأسبوع الماضي. ونقلت الوسائل الإعلامية نفسها عن مسؤول أمني إقليمي قوله إنه كانت هناك خمس هجمات يومياً في المتوسّط من داخل العراق ضد إسرائيل من جماعات مسلّحة متحالفة مع إيران. وخلال الأسبوع الماضي، تم إطلاق ثماني طائرات مسيّرة كل 24 ساعة.
ويقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، إياد الفتلاوي، إن «إسرائيل هدّدت العراق أكثر من مرة، وهي تريد بذلك أن تبعث رسالة إلى إيران بأنها قادرة على استهداف جميع وكلائها في المنطقة بعدما ألحقت الدمار بفلسطين ولبنان وحتى باليمن». ويضيف في تصريح إلى «الأخبار» أن «الحكومة العراقية رفعت أكثر من مرة راية التهدئة، وقالت إنها لا تريد الحرب، لكن الكيان الصهيوني يحاول أن ينفّس أزمته من خلال توسيع رقعة الصراع في المنطقة»، مشيراً إلى أن «موقف العراق وإيران متجانس من ناحية الركون للتهدئة وعدم السعي إلى الحرب، لكنّ العدوّ الصهيوني يرغب في ذلك».
من جهته، يقول القيادي في المقاومة الإسلامية، علي حسين، لـ»الأخبار» إن «الكيان الصهيوني يهدّد بقصف العراق ولا يدرك حجم الدمار الذي سيلحق به وبداعميه كالولايات المتحدة في المنطقة». ويؤكد أن المقاومة «ستبقى مستمرة في عملياتها في الأراضي المحتلة إلى حين وقف العدوّ هجماته البربرية ضد غزة ولبنان»، لافتاً إلى أن «محور المقاومة لديه الجهوزية التامة لأيّ حرب ضد الكيان الصهيوني».

